سميرة مختار الليثي
472
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> بالمخلوع . ويذهب السّيوطي في تأريخ الخلفاء : 307 مذهبا آخر وهو أنّ المأمون قد حمله على ذلك إفراطه في التّشيّع ، حتّى قيل إنّه همّ أن يخلع نفسه ويفوّض الأمر إليه - أي إلى الإمام الرّضا - . وأمّا الفخري في الآداب السّلطانيّة : 198 فيري أنّ المأمون فكّر في حال الخلافة بعده وأراد أن يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ ذمّته . ويرى الشّيخ المظفّري في تأريخ الشّيعة : 51 أنّ المأمون كان مدفوعا في البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد بدافع سياسي هو حماية مصالح الدّولة العبّاسيّة ، لأنّ المأمون من رجال الدّهاء والسياسة . ويرى كاتب آخر هو أنّ المأمون وضع الإمام الرّضا تحت رقابة الخليفة ومنعه من القيام بحركة علويّة جديدة ذكر ذلك هاشم معروف الحسني في عقيدة الشّيعة الإماميّة : 161 . ويرى الدّكتور النّشّار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 391 أنّ المأمون أدرك خطورة الدّعوة الإسماعيليّة فأراد أن يقضي عليها وكان الإمام عبد اللّه الرّضي بدأ نشاطا واسعا ولذا قرّب المأمون إليه عليّ الرّضا وبايعه بولاية العهد . أمّا الإجابة على التساؤلات بعد عرض آراء المؤرّخين فنقول : إنّ المأمون كان قد برع في العلوم والفنون ولذا قال الدّميري في حياة الحيوان : 1 / 72 : لم يكن في بني العبّاس أعلم من المأمون . وقال عنه ابن النّديم في الفهرست : 174 بأنه أعلم الخلفاء بالفقه والكلام . وقال عنه فريد وجدي في دائرة المعارف الإسلاميّة : 1 / 620 بأنّه لم يل الخلافة بعد الخلفاء الرّاشدين أكفأ منه . وقد ورد في مناقب آل أبي طالب : 2 / 276 رواية عن الإمام الرّضا عليه السّلام وهو يصف خلفاء بني العبّاس « سابعهم أعلمهم » ووصفوه بأنّه داهية بني العبّاس . كما ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد : 1 / 123 ، والجهشياري في الوزراء والكتّاب : 311 أنّه يقتل الفضل ويبكي عليه ويقتل قتلته ، ويقتل الإمام الرّضا ثمّ يبكي عليه ، ويقتل طاهرا ويولي أبناءه مكانه ، ويقتل أخاه ويوهم أنّ الذّنب في ذلك على الفضل وطاهر ، وهذا ممّا يدلّ على دهائه وحنكته وسياسته . ونحن نميل إلى الرّأي الّذي يقول إنّ اقدام المأمون على البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد ونقله بذلك الخلافة من البيت العبّاسي إلى البيت العلوي كان بدوافع سياسيّة ، إذ أراد تدعيم خلافته وتجنّب قيام المزيد من الحركات الشّيعيّة في وجهه ، كما أراد إرضاء أهل خراسان ، ولذا اتّخذ مرو بخراسان مركزا لخلافته ، لأنّه تولّى الخلافة في فترة قلقة حرجة سادت فيها الإضطرابات والقلاقل في إرجاء الدّولة -